الحاج السيد عبد الله الشيرازى
39
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
وجه يشمل صورة الشك ، بل وجّهه على نحو يختص بالعالم ، فراجع . وعلى كل حال لقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنه لا يمكن أن يكون هو الرفع الحقيقي ، بل لا بدّ أن يكون تنزيلا وبالآثار . وأما ما أفاده بعض الأعاظم « قده » من أن المقصود منه الرفع الحقيقي بالنسبة إلى جميع الأمور التسعة ، ويرتب بعض المقدمات لإثبات مقصوده . فلا يتم ما ذكره ولا ما تضمنته المقدمات ، مثل كون الرفع والدفع بمعنى واحد حقيقة ، وأن الرفع عين الدفع حقيقة ولغة . أما الأول : فمن جهة أن غاية ما يقول به « قده » في بيان مدعاه هو أنه فرق بين كون الكلام إخبارا عن أمر خارجي وكان الرفع تكوينيا ، وبين كون الكلام في مقام تشريع الرفع وإنشائه ، ففي الصورة الأولى لو كان إخبارا عن الرفع الحقيقي يلزم الكذب بعد وجود المرفوع في الخارج ، ولذا لا بدّ من الالتزام بالتقدير والإضمار صونا لكلام الحكيم عن الكذب واللغوية ، بخلاف الصورة الثانية ، حيث إن الرفع التشريعي عبارة عن إنشائه والمقصود من إنشاء رفع المذكورات إنشاؤها بما يكون إنشاء لرفع آثارها ، فراجع تقريرات بحثه . ولكن لا يخفى على المتأمل أن التشريع حقيقة لا يتعلق بالأمور الخارجية التكوينية ، مثل أن يقول الشارع : أوجدت الجدار إنشاء ، وإنما يتعلق بالأمور الشرعية من الأحكام والأمور الاعتبارية ، فرفع الأمور المذكورة في الحديث تشريعا لا معنى له ، وإنما يكون الرفع بالنسبة إلى آثارها من الأحكام . نعم ، يمكن إسناد الرفع إليها تنزيلا ، ومن المعلوم أنه حينئذ يرجع الأمر إلى الاختلاف في التعبير ، وأنه هل هو رفع الآثار عنها تنزيلا ، وأنه رفع الحكم بلسان الموضوع - كما قاله المحقق الخراساني « قده » في مبحث « لا ضرر ولا ضرار » - ؟ أو رفع الحكم بالتقدير - كما يقوله المصنف في مثله - ؟ ولا يرتبط هذا المطلب بكون القضية خبرية